محمد بن أحمد الفاسي

26

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

مبارك بن رميثة من دخول مكة ، ثم تراسلا ، فمكنه مبارك من دخول مكة ، فدخلها ومكث فيها إلى ليلة الثالث عشر من شعبان ، ثم خرج منها إلى الوادي . وفي صبيحة الليلة التي خرج فيها رميثة من مكة ، دخلها عطيفة مودّعا ، وسافر إلى مصر بعد أخيه رميثة بمقدار خمسة أيام ، وترك ابنه مباركا نائبا بمكة ، ومعه بها أخوه مسعود بن عطيفة ، وكان أخوهما محمد بن عطيفة في اليمن ، بمن معه من الأشراف الذين لايموا عطيفة ، بعد أن كانوا مع أخيه رميثة ، لما فارق القواد عطيفة ، ولا يموا رميثة ، بسبب قتل مبارك لمحمد بن عبد اللّه بن عمر ، وشاع بمكة أن مباركا ، قصده أن ينهب بيوت التجار ، حتى بيت قاضى مكة شهاب الدين الطبري . ولما بلغ مباركا ذلك ، أعلن بالنداء بالأمان ، وحلف في يوم الجمعة من شوال هذه السنة ، بعد صلاة الجمعة عند مقام إبراهيم ، أنه ما همّ بهذا ولا يفعل ذلك ، بمحضر جماعة من الفقهاء . ثم إنه أرسل أخاه مسعودا إلى الوادي ، لقطع نخيل القواد ذوى عمر ، فقطع منها نخلا كثيرا ، ثم أرسل مبارك أربع رواحل ، لاستعلام أخبار الحاج ، ولم يكن بلغه خبر عن أبيه وعمه ، من حين توجها إلى مصر ، وكان مبارك [ . . . . . ] « 2 » . وفي ليلة السبت الرابع عشر من ذي القعدة من هذه السنة ، خرج مبارك بن عطيفة إلى وادى المبارك ، لقطع نخيل بعض أهلها ، بسبب حشمهم له ، فإنه كان قطع حسبا بينهم ، على أنهم لا يقتتلون إلى مدة حدها لهم ، فقتل بعض الفريقين من الفريق الآخر رجلين غدرا ، فقطع على القاتل وأصحابه نحو ستين نخلة ، وأعطى أربعة أفراس ، فقبض بعضها ، ثم جاء الخبر بأن الذين أرسلهم إلى ينبع ، قبض عليهم الترك الذين وصلوا إليها ، ولم يفلت منهم غير رجل واحد ، وصل إلى مكة وأخبر بذلك ، فوصل مبارك في ليلة الثلاثاء السابع عشر من ذي القعدة ، وتجهز للخروج منها ، وخرج منها ومعه حاشيته ، ليلة الجمعة العشرين من ذي القعدة ، ونزل بالمزدلفة ، وفي وقت آذان الجمعة من اليوم المذكور ، دخل مسعود بن عطيفة وبعض غلمانهم ، فاختطفوا بعض من صدفوه في الطريق [ . . . . . ] « 2 » بعض البيوت ودار الإمارة ، ثم خرجوا من مكة ، ودخلها رميثة ومعه ابناه عجلان ومغامس ، في اليوم الخميس السادس والعشرين من ذي القعدة من السنة المذكورة ، متوليا مكة بمفرده ، بعض القبض على أخيه عطيفة [ . . . . . . ] « 2 »

--> 2 ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .